الزركشي

202

البحر المحيط في أصول الفقه

وما حكيناه عن بعض الأصحاب صححه الشيخ في اللمع وهو الذي يقتضيه مذهب الشافعي فإنه ذكر في إيجاب القعود إذا صلى الإمام قاعدا أنه نسخ بفعله صلى الله عليه وسلم في مرض موته . وقال القاضي يجوز نسخ الفعل بالفعل إذا علم كونهما مثبتين لحكمين متنافيين فأما النسخ بإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم على الفعل أو المنع منه فقد ذكرناه في باب الأخبار قال واختلف أيضا في نسخ قوله بفعله فأجازه قوم ومنعه آخرون والصحيح الجواز . وقال ابن عقيل من الحنابلة لا يجوز النسخ بالأفعال وإن جعلناها دالة على الوجوب دون دلالة صريح القول والشيء إنما ينسخ بمثله أو بأقوى منه وقال ابن فورك إذا أقر على غير ما أمر به هل يدل إقراره على نسخ الأول وجهان أحدهما أنه يقع به نسخ كما يقع به التخصيص على قولنا إن الفعل يدل على الوجوب ومن توقف في الفعل قال ويستدل بإقراره على أنه قد سبقه قول نسخ به الأمر الأول لأن فعله يقع تخصيصا ويقع متعديا فمن قال بهذا فإنه يقول في حديث معاذ وكان قد تقدم من النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ قول في ذلك ثم قال سن لكم معاذ سنة فاتبعوه فأضافها إليه تنويها بذكره لما كان هو المبتدي به ومن قال بالأول جعل سكوته على الإنكار نسخا له . * * *